Input your search keywords and press Enter.

رغم فوزه بانتخاباته.. كيف خسر حزب عمران خان رئاسة حكومة إقليم البنجاب؟

لم تكتمل فرحة أعضاء وأنصار حزب حركة الإنصاف الباكستاني بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان، بفوزهم في انتخابات إقليم البنجاب الأحد الماضي، إذ خسروا التصويت في برلمان الولاية للفوز بمنصب رئاسة وزراء الإقليم وقيادة حكومته.
وجاءت النتائج في غير مصلحة حركة الإنصاف، بل عززت من سيطرة خصمها حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز شريف على حكومة البنجاب.

وكان أنصار حزب الإنصاف ينتظرون الإطاحة بحمزة نواز شريف من منصب رئاسة الوزراء في الإقليم، حيث كان لدى الحزب وحلفائه 188 صوتًا مقابل 179 صوتًا لحزب الرابطة وحلفائه، وهو ما يكفي من الناحية النظرية لفوز برويز إلهي تشودري مرشح الإنصاف وحليفه حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح قائد أعظم.
لكن من الناحية العملية جاءت النتائج مغايرة، فقد تلقى حزب الإنصاف ضربة من حليفه حزب الرابطة-جناح قائد أعظم، الذي أوعز زعيمه شجاعت حسين تشودري لأعضائه في البرلمان بالامتناع عن التصويت، وهو ما تسبب بإلغاء 10 أصوات من الحزب، وتسبب تلقائيا بالخسارة.
عرقلة بمساعدة القانون
ما جرى في البرلمان أثناء التصويت قانوني وفق المادة “63 أ” من الدستور الباكستاني، التي تنص على إلغاء الأصوات التي تعارض سياسات الحزب.
وفي هذا السياق، يقول الباحث المشارك في معهد الرؤية الإستراتيجية في إسلام آباد عثمان علي خان إن السبب الحقيقي وراء الخسارة يمكن في القانون.
ويقول علي خان إن هذا القانون تم الطعن فيه في المحكمة العليا، لكن عددًا من القضاة رأوا أن “قرار الحزب بشأن كيفية التصويت قد مُنح لرئيس الحزب”.
ويضيف خان أن المجلس الأعلى للقضاء خلق هذه الفوضى في المقام الأول من خلال إعادة كتابة الدستور، والتدخل فيما كان يعدّ مسألة سياسية بالكامل.
في المقابل، يرى آخرون أن أحد الأسباب يرجع إلى حالة المنافسة بين الأحزاب، والتحركات التي يقوم بها خصوم عمران خان لعرقلته، بالإضافة إلى الحسابات الخاطئة لحزب الإنصاف وحلفائه.
وفي هذا السياق، يقول الصحفي والمحلل السياسي وقاص علي تشودري إنه فيما يتعلق بسياسات القوة في البنجاب، فقد كان عمران خان واثقًا من التفويض الممنوح له من شعب البنجاب، وأخطأ في حساب لعبة سياسات القوة.
خلاف داخلي
وتكمن الأسباب الأخرى للخسارة في الخلاف الواقع داخل حزب الرابطة الإسلامية-جناح قائد أعظم، ويقول تشودري إن الشقاق بين رئيس الحزب شجاعت حسين ومرشح الرئاسة برويز إلهي ليس جديدا. لذلك، بصفته رئيسا للحزب، فإن ما قام به شجاعت هو أهم الخيارات التي يمكن أن يستخدمها، لكن حزب الإنصاف لم يكن مدركا تماما لذلك.
ويضيف تشودري أنه كان يجب على قادة حزب الإنصاف أن يتذكروا أن جناح شجاعت تحالف مع الحكومة الفدرالية، وأن هذا قد يسبب لهم مشاكل في التصويت على رئاسة الوزراء في الإقليم.
وسبق أن سجل شجاعت سببا لمعارضة ترشيح ابن عمه برويز لرئاسة حكومة الإقليم بقوله إنه “لا يستطع دعم أي شخص ينتقد مؤسسات الدولة”.
وبالحديث عن حزب الرابطة-جناح قائد أعظم، فلا يخفى على أحد دعم أعضائه الواضح لانقلاب الجنرال برويز مشرف عام 1999 وكونهم جزءا من حكومته على مدار سنوات.
هذه الخلفية عن الحزب جعلت البعض يتكهن بأن ثمة دورا خفيا للمؤسسة العسكرية في الضغط على شجاعت لإصدار تعليمات لنواب حزبه في البرلمان بالامتناع عن التصويت.

مستقبل سياسي معقد
وتلقي الأحداث الأخيرة بظلالها على المشهد السياسي في باكستان وتزيده تعقيدًا، وتعطي مبررًا لعمران خان وحزبه لرفع وتيرة الانتقادات الموجهة للمؤسسة العسكرية، واتهامات الفساد الموجهة لخصومه، كما أنها تشكل أهمية لخصوم خان في حزبي الرابطة والشعب.
وفي هذا السياق، يقول وقاص تشودري إن تداعيات نتائج الانتخابات مهمة بالتأكيد لحزبي الرابطة والشعب، لأن إقليم البنجاب يشكل ما يقرب من 65% من باكستان وله تأثير كبير على المشهد السياسي.
في حين يقول عثمان علي خان إن الانتخابات البرلمانية الأخيرة تدفع باكستان إلى مزيد من الفوضى لأنها ترسل موجات صدمة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية، لأن استقرار باكستان يعتمد على الانتخابات الفرعية، ويرى أن فرص خروج الوضع عن السيطرة عالية جدا.
ويضيف أنه بخصوص حزب الإنصاف في الانتخابات العامة المقبلة، فليس من المستغرب أن يدّعي عمران خان أنه يتمتع الآن بتفويض من الشعب لدعم مطلبه بإجراء انتخابات عامة مبكرة.
في حين يقول تشودري إن حزب الإنصاف يقف في موقف النصر وهو ما أحدث اضطرابات لحزب الرابطة-جناح نواز شريف.
ويضيف أن مريم نواز شريف كانت قلقة وغاضبة من هزيمة الحزب في انتخابات الأسبوع الماضي، لأن البنجاب هو الإقليم الوحيد الذي لا يزال حزب الرابطة قويا فيه، لذلك من المتوقع حدوث تحول كبير في سرد وسياسات حزب الرابطة في الأيام القادمة، ولن يترددوا إذا اضطروا إلى تبنّي رواية مناهضة للجيش مرة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *