Input your search keywords and press Enter.

فيضانات باكستان قد تكشف عن الصين كصديق تستعين به للمساعدة

هل تستطيع بكين توفير المساعدة لإسلام آباد التي تلقتها سابقا من واشنطن؟ مع تسبب الفيضانات بغمر ثلث مساحة البلاد بالمياه، فان باكستان بحاجة ماسة لمساعدة. وبينما تواجه حكومة اسلام آباد تبعات الكلف الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن الظروف الجوية السيئة، فان الازمة تعتبر اختبارا أيضا للمقامرة الكبيرة التي أجرتها سياستها الخارجية عبر السنوات القليلة الماضية والتي تمثلت بجعل الصين شريكها الخارجي الرئيسي بدلا من الولايات المتحدة.
عندما تعرضت باكستان لفيضانات مدمرة في العام 2010 والتي قتل فيها اكثر من 1,700 شخص وأثرت على 20 مليون آخرين، استجابت الولايات المتحدة برد سريع وسخي. وبينما قامت القوات الأميركية التي كانت متواجدة في أفغانستان بتوفير خدمات إغاثة طارئة، تعهدت إدارة أوباما بتقديم مساعدات بملايين الدولارات.
المساعدة الأميركية في ذلك العام تضاعفت الى اكثر من 1.3 مليار دولار وبقيت عالية على مدار السنتين اللاحقتين للمساعدة في إعادة البناء. نائب الرئيس في حينها، جو بايدن، تعهد بتقديم دعم متواصل طويل الاجل لضحايا الفيضان. ومن الجدير بالذكر أيضا ان واشنطن حشدت كذلك كبريات المنظمات الدولية العالمية لتجهيز اسلام آباد بتمويلات طارئة إضافية وشجعت بلدان أخرى لإطفاء بعض الديون.
بعد مرور 12 عاما من ذلك التاريخ وباكستان تصارع لمواجهة فيضانات اكثر قساوة وتدميرا. انهمرت الامطار والفيضانات الأكثر غزارة منذ عقود وتسببت لحد الان بمقتل 1,300 شخص ( من المتوقع ارتفاع عدد الضحايا على نحو كبير) وقلبت حياة اكثر من 30 مليون شخص. توقعات النمو الاقتصادي تقلصت لاكثر من النصف الى 2.3% مع تضرر محاصيل القطن والرز.
اما الان فان الولايات المتحدة لم تعد شريكها المقرب. فقد افترق البلدان في العلاقة بينهما. في نيسان اتهم رئيس وزراء باكستان في حينها، عمران خان، اتهم الولايات المتحدة بالتآمر عليه لإزالته ( بعدها بفترة وجيرة تمت تنحيته من قبل البرلمان) وقام خان، بموافقة المؤسسة العسكرية، بدفع باكستان لتوطيد علاقة اقرب مع الصين.
حسب دراسة أعدتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فان المساعدة الأميركية المقدمة لباكستان العام الماضي كانت بحدود 130 مليون دولار. وتعهدت إدارة بايدن بتقديم 30 مليون دولار إضافية لجهود الإغاثة وانه من المتوقع ان يزداد هذا الرقم مع ارتفاع حجم الدمار، ولكن من غير المحتمل ان تصل المساعدات للمستوى الذي كانت عليها عام 2010 .
هذا الوضع يترك باكستان بان تعتمد اعتمادا كبيرا على الصين، وهو البلد الذي اختارته ليكون شريكا لها بدلا من الولايات المتحدة وان تلجأ اليه. الفيضانات ستكون بمثابة اختبار مهم للعلاقة ما بين بكين وإسلام آباد. وهل ستعتمد باكستان على الصين بنفس حجم المساعدة التي تلقتها من واشنطن؟
المؤشرات الأولى لا تدعو للتفاؤل الكثير، فقد تعهدت بكين بتقديم حزمة مساعدة بقيمة 57 مليون دولار، وارسل الرئيس الصيني، تشي جنبنغ، مواساة لنظيره في اسلام آباد. لكن الجهود الصينية تبدو ضئيلة مقارنة بالدعم الأميركي في عام 2010 .
حسين حقاني، الذي كان سفير باكستان لدى الولايات المتحدة في عام 2010 وهو الان مدير معهد هودسون لجنوب ووسط آسيا، يقول “الصين لم ترق الى حجم الازمة. الجزء الأكبر من المشكلة هو ان الصين بنظامها البيروقراطي لم تهيئ البنى التحتية لديها بعد لتتمكن من الاستجابة السريعة لهكذا كوارث تحصل في الخارج. اما الولايات المتحدة فتعرف كيف تستجيب بسرعة اما الصين فلا”. مشيرا الى ان قدرات المنظمات الصينية غير الحكومية ليست بمستوى نظيراتها من المنظمات الغربية التي لديها قدرة الاستجابة السريعة لهذه الكوارث.
الصين من ناحية أخرى تواجه بطئا بنموها الاقتصادي ولها مشاكلها الداخلية مع تجدد موجة الإصابات بوباء كورونا وتعقد علاقاتها مع الغرب. ويواجه الرئيس الصيني أيضا مشاكل تغير المناخ في بلده المتمثلة بحالات التصحر في قسم من أجزاء البلاد وفيضانات في محافظات زراعية.
ويقول حقاني انه في مجالات معينة التي يمكن ان تقدم فيها الصين مساعدة سريعة، فانها لا تقدم على إطفاء قرض قدمته او ان تسهل في شروط تسديده. انها أقدمت خلال السنوات الأخيرة على تقديم قروض لبلدان مثل باكستان وسريلانكا ولكنها لا تقدم على اطفائها او تخفيفها وهذا ما حصل مع سريلانكا ولا يوجد هناك توقع بانها ستطفئ الدين عن باكستان. يشار الى ان ثلث ديون باكستان هي من مستحقات الصين وان اعفاء بسيطا سيكون بمثابة اختبار لهذه الصداقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *